السيد كمال الحيدري
8
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
- وهو الروحانيّة - وذلك من خلال ما يسانخها ويوافقها ، وهي العبادات ؛ فكانت « روحانيّة العبادات » العنوان الجامع لهذه الدروس التعليميّة الواقعيّة . والمراد من التعليميّة : أنّها كُتبت بطريقةٍ ممنهجةٍ ؛ ففي كلّ درسٍ نجد أهدافاً خاصّةً ، ومتناً تفصيليّاً محقّقاً لتلك الأهداف ، ثمّ تذكيراً موجزاً بصورة أسئلةٍ يُختم فيها كلّ درسٍ ، ليتأمّل القارئ مع نفسه في معاني الدرس من خلال الأسئلة المفتاحيّة لذلك المضمون . وأمّا الواقعيّة ، فالمراد منها هو الانطلاق ممّا هو موجودٌ في عمق الإنسان ، أو ما يمكن التوفّر عليه ؛ فالبحث ليس نظريّاً ، وإن كان يبدو بظاهره كذلك ، إلّا أنّه في واقعه قد تجاوز الجانب النظريّ لينتقل بالقارئ إلى محطّاتٍ وومضاتٍ عملانيّةٍ يرتقي المستجيب لها من خلالها . وقد روعي من جهةٍ جانب الواقعيّة لتكون الكلمات والمضامين في تماسٍّ مباشرٍ مع حياة الإنسان وتفاصيله في بعدها المعنويّ ، وليسدّ من جهةٍ أخرى الفراغ الهائل والملموس في مسيرة الإنسان ، ونعني به الفراغ الروحيّ وهو يعيش مع هذا الركام المادّيّ الذي جفّف الكثير من منابع القلب والروح . إذن فالكتاب بدروسه العملانيّة يستجيب لحاجةٍ ماسّةٍ وضروريّةٍ ، نرجو من الله تعالى التوفيق لعرضها على أكمل وجهٍ ، كما نرجو أن يستفيد منها القرّاء بالنحو المطلوب ، لاسيّما الأساتذة المعنيّين بنشر الحقّ والفضيلة والأخلاق . وقد حرصنا كثيراً على حفظ خصوصيّات الدروس وعرضها بلغتها الروحيّة الثريّة بالمعاني الأخلاقيّة الرفيعة ؛ فإنّ للروح لغةً ساميةً ، وهي الأخلاق ، وإنّ للروح كتاباً مسطوراً ، ظاهره الشريعة وباطنه العرفان ؛ ومن بين طيّات وظلال الأخلاق والشريعة والعرفان ترتسم ملامح حركة الإنسان - فرداً ومجتمعاً - على مستوى المعرفة والفكر والرؤية والسلوك .